رئيس كازاخستان: دخلنا مرحلة جديدة من التحديث الشامل ولا عودة عن الإصلاحات
أستانا – خاص
أكد رئيس جمهورية كازاخستان، قاسم جومارت توكاييف، أن بلاده دخلت مرحلة جديدة من التحديث العميق والشامل، مشددًا على أن الإصلاحات السياسية والاقتصادية أصبحت غير قابلة للتراجع، وأن عام 2026 سيكون عامًا مفصليًا في مسار تطور الدولة.
جاء ذلك في مقابلة موسعة مع صحيفة توركستان، تناول فيها الرئيس نتائج عام 2025، والتحديات الاقتصادية، والإصلاحات الضريبية، والطاقة، والذكاء الاصطناعي، والسياسة الخارجية، إضافة إلى قضايا العدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد.
إنجازات اقتصادية وتحديات قائمة
أوضح توكاييف أن الاقتصاد الكازاخستاني سجل نموًا تجاوز 6% خلال عام 2025، وبلغ الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 300 مليار دولار، فيما تجاوز نصيب الفرد من الناتج 15 ألف دولار، وهي أرقام قياسية على مستوى البلاد والمنطقة.
ورغم هذه النتائج، حذر الرئيس من خطورة التضخم، مؤكدًا أن الحكومة تعمل على خفضه من خلال انضباط مالي صارم وبرنامج مشترك مع البنك الوطني يمتد لثلاث سنوات.
إصلاح ضريبي يقوم على الشراكة
وفيما يتعلق بقانون الضرائب الجديد، شدد الرئيس على أن الإصلاح لا يهدف إلى زيادة الأعباء على المواطنين، بل إلى بناء نظام يقوم على الشفافية والشراكة بين الدولة وقطاع الأعمال والمجتمع، معتبرًا الضرائب جزءًا من “عقد اجتماعي حديث” يضمن العدالة وإعادة توزيع الأعباء بشكل منصف.
الطاقة والبنية التحتية: تصحيح اختلالات تاريخية
أعلن توكاييف أن كازاخستان بدأت أكبر عملية تحديث لقطاعات الطاقة والخدمات منذ الاستقلال، مؤكدًا أن التعرفات المنخفضة لم تكن تخدم الفئات محدودة الدخل، بل كانت دعمًا غير مباشر للأثرياء والشركات الكبرى.
وأضاف أن الدولة ستعتمد مبدأ “كلما زاد الاستهلاك زادت الكلفة”، مع تقديم دعم مباشر وموجّه للفئات المحتاجة، بما يعزز العدالة الاجتماعية.
التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي
وأشار الرئيس إلى أنه أعلن عام 2026 عامًا للرقمنة والذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن كازاخستان تسعى للتحول إلى “قوة رقمية”.
ولفت إلى إنشاء وزارة مختصة بالذكاء الاصطناعي، وإطلاق حاسوبين عملاقين، وتأسيس منظومة متكاملة لدعم الشركات التقنية، حيث بلغت صادرات خدمات تكنولوجيا المعلومات نحو مليار دولار في 2025.
الطاقة النووية والمعادن النادرة
أكد توكاييف أن الطاقة النووية ضرورة استراتيجية لدعم الاقتصاد التكنولوجي الحديث، مشيرًا إلى أن بلاده، رغم كونها من أكبر منتجي اليورانيوم عالميًا، لم تبنِ محطة نووية واحدة حتى الآن، وهو “خلل تاريخي” يجري تصحيحه.
كما كشف عن توسع التعاون الدولي في مجال المعادن النادرة، التي تشكل عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد العالمي الجديد.
استعادة الأصول ومكافحة الاحتكار
وأوضح الرئيس أن الدولة استعادت أكثر من 1.3 تريليون تنغي من الأصول المكتسبة بطرق غير قانونية، مؤكدًا أن استعادة العدالة الاجتماعية ليست إجراءً سياسيًا أو دعائيًا، بل مبدأً ثابتًا للدولة، ولا استثناءات فيه.
السياسة الخارجية ومكانة كازاخستان
قال توكاييف إن النشاط الدبلوماسي المكثف لكازاخستان يعكس تزايد مكانتها الدولية، مشيرًا إلى توقيع اتفاقيات استثمارية تجاوزت قيمتها 70 مليار دولار خلال عام واحد، مع التزام بلاده بسياسة خارجية متوازنة ومستقلة.
عام حاسم في تاريخ البلاد
وفي ختام المقابلة، أكد الرئيس أن عام 2026 سيكون عامًا حاسمًا، مع انطلاق مرحلة جديدة من الإصلاحات السياسية العميقة، وإحياء الذكرى الـ35 لاستقلال كازاخستان، وإطلاق مبادرة «كازاخستان النظيفة – Taza Qazaqstan» باعتبارها مشروعًا وطنيًا أخلاقيًا وحضاريًا.
وقال: “التحديث يجب أن يكون غير قابل للتراجع، وأن يغيّر جوهر الدولة والمجتمع. شعبنا، ولا سيما الشباب، قادر على مواجهة تحديات العصر الجديد.